محمد بن عبد الرحمن الإيجي
251
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
" ولو نشاء جعلناه أجاجًا " ، أو يكون معنى الآية ، نحن خلقناكم ابتداء ، فهلا تصدقون بالبعث ، ثم استدل ، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولاً في الرجل ، وهو منبث في أطراف العالم ، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل ، ثم نكون الحيوان منه ، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى ؟ ! ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ) : فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى ، ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ) تبذرون حبة ، ( أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ) : تنبتونه ؟ ! ولذلك قال عليه السلام : " لا يقولن أحدكم زرعت ، وليقل غرثت " ( أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ) : هشيمًا لا ينتفع به ، ( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) : بالمقالة تنتقلون بالحديث ، ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) : استئناف مبين لمقالتهم ، أي : يقولون إنا لمعذبون مهلكون ، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا ، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض ، ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) : محدودون ممنوعون ، وعن الكسائي : التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن ، ( أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ ) : السحاب جمع مزنة ، ( أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ) : شديد الملوحة ، ( فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ) : تقدحون ، ( أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ) ، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما